كي لسترنج

273

بلدان الخلافة الشرقية

وعلى ثمانية فراسخ شمال غربى تستر ، في الطريق إلى دزفول ، الاطلال التي يقال لها اليوم شاه أباد . وهي تعين موضع مدينة جند يسابور أو جنديسابور . وقد كانت جنديسابور في أيام الساسانيين قاعدة خوزستان . وبقيت حتى أيام الخليفة المنصور مشهورة بمدرستها الطبية العظيمة التي أسسها الطبيب النصراني بختيشوع ومن بعده أبناؤه وأحفاده وكانوا من ذوى الحظوة لدى غير واحد من خلفاء بنى العباس . وكان يكثر في نواحيها قصب السكر ويحمل إلى خراسان وأقاصي الشرق . على أن المقدسي ذكر في المئة الرابعة ( العاشرة ) ان جند يسابور « قد اختلّت وغلب عليها الأكراد » . « ولهم طرز كثير ومزارع الارزاز » . وفي المدينة قبر يعقوب بن الليث الصفار . وكان قد اتخذ هذه المدينة قاعدة له ومات فيها سنة 265 ( 878 ) . وقال المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ان جندي شابور آهلة ، فيها قصب السكر . اما اليوم فليس منها الا آثار . ودزفول أي « قنطرة دز » أو « قنطرة القلعة » ، على نهر دز جنوب جند يسابور . وانما سميت بذلك لأنها عند قنطرة مشهورة يقال إن سابور الثاني بناها . وقد سماها الاصطخري قنطرة اندامش ، وما زالت آثارها شاخصة . وكان يقال للمدينة أيضا في المئة الرابعة ( العاشرة ) قصر روناش . على أن المقدسي أشار إليها أحيانا باسم مدينة القنطرة فقط . ولهذه المدينة وقنطرتها المشهورة أسماء أخرى . فابن سرابيون سماها قنطرة الروم . واسم دز أطلقه على نهر جند يسابور . اما ابن رسته فذكرها باسم قنطرة الروذ « أي قنطرة النهر » . وابن خرداذبه باسم قنطرة الزاب ، فان الزاب اسم نهر دز على رأيه . ووصف المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) القنطرة فقال إنها 42 عقدا وطولها 320 خطوة وعرض الطريق الذي فوقها 15 خطوة . وكانت تسمى على قوله قنطرة انديمشك ( أو اندامش ) . وكانت مدينة دزفول على جانبي النهر وفوق جانبها الشرقي قناة منقورة في الصخر عليها ناعور عظيم يرفع الماء إلى علو خمسين ذراعا فيسقى بيوت المدينة . وحول دزفول مراتع مشهورة يكثر فيها النرجس . وذكر علي اليزدي هذا